وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في بعض تصنيفه : إنّه إن بادل بجنسه بنى على حول المبدل ، وإن بادل بغير جنسه فلا يبنى على حول المبدل . والصحيح ما قلناه ، لأنّ هذه الطريقة تفريع المخالف ومقالته ذكره في المبسوط ( 1 ) ومسائل الخلاف ( 2 ) ، ومن المعلوم أنّه رحمه الله يذكر في هذا الكتاب أقوال المخالفين ولا يميّز قولنا من قولهم ، فأمّا نصوص أصحابنا وكتبه كتب الأخبار وروايات أصحابنا ، فإنّه رحمه الله لم يتعرّض فيها لشيء من ذلك ، لأنّها خالية من ذلك ، وكذلك باقي أصحابنا المصنفين لم يتعرّضوا فيها لشيء ، ولا أورده أحد منهم . وأيضاً إجماعنا بخلاف ما ذهب إليه في مبسوطه ، وأصول مذهبنا منافية لذلك ، لأنّهم عليهم السلام أوجبوا الزكاة في الأعيان دون غيرها من الذمم بشرط حول الحول على العين من أوله إلى آخره فيما يعتبر الحول فيه ، ومن المعلوم أنّ عين البدل غير عين المبدل ، وأنّ إحداهما لم يحل عليها الحول ، وأيضاً الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل . وأما الحنطة والشعير والتمر والزبيب فلها أحوال ثلاثة : حالٌ تجب فيها ولا يجب الإخراج ولا الضمان ، وحالٌ تجب فيها ويجب الإخراج ولا يجب الضمان ، وحالٌ تجب فيها ويجب الإخراج ويجب الضمان .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 152
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٢
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 206 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 324 .