ما يفوته في تلك الأحوال ، وذلك مثل السكران وغيره ، فإنّه يلزمه قضاء ما فاته من العبادات كلّها ، وإن كان جنى جناية زال عقله معها على وجه لا يعود ، بأن يصير مجنوناً مطبقاً ، فإنّه لا يلزمه قضاء ما يفوته ( 1 ) . وأمّا إذا زال عقله بفعل الله ، مثل الإغماء والجنون وغير ذلك ، فإنّه لا يلزمه قضاء ما يفوته في تلك الأحوال ( 2 ) . فعلى هذا إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو نائم ، وبقي كذلك يوماً أو أياماً كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق ، لم يلزمه قضاء شيء مما مرّ به ، سواء أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له ، فإنّه لا يلزمه القضاء حينئذٍ . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : لا يلزمه القضاء لشيء ممّا مرّ به إلّا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له ، فإنّه يلزمه حينئذٍ القضاء ، لأنّ ذلك لمصلحته ومنفعته ، سواء أفاق في بعض النهار أو لم يفق ، فإنّ الحال لا يختلف فيه ( 3 ) . وما ذكره رحمه الله كلام المخالفين ، فلا يظن ظان أنّه قوله واعتقاده ، لأنّ هذا ينافي أصول المذهب ، لأنّ الخطاب بالعبادات لا يتوجّه إلّا إلى كامل العقول ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 11
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 266 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المبسوط 1 : 266 .