تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠

ومن شرط وجوبه كمال العقل والطاقة ، وليس الإسلام شرطاً في الوجوب ، لأنّ الكافر عندنا تجب عليه العبادات الشرعية وإن لم يكن مسلماً - إلّا أنّ الأداء لا يصح منه ، لأنّ النية للقربة من شرطه ، وهذا شيء يرجع إليه ، لأنّ في مقدوره أن يسلم ويعرف من يتقرّب إليه ، فهو كالمحدث إذا دخل وقت الصلاة فإنّه مكلّف بالصلاة ولا يصح منه الأداء ، لأنّ إزالة الحدث في مقدوره لا لأمر راجع إلى غيره لا يصح منه فعله - إلّا أنّه لم يلزمه القضاء متى أسلم ، لأنّ القضاء فرض ثان ومن شرطه الإسلام ( 1 ) وكمال العقل . وأمّا المرتد عن الإسلام إذا رجع فإنّه يلزمه الصوم وجميع ما فاته من العبادات في حال ارتداده ، لأنّه كان بحكم الإسلام لالتزامه له أوّلاً ، فلأجل ذلك وجب عليه القضاء ، فأمّا إن ارتد ثمّ عاد إلى الإسلام قبل أن يفعل ما يفطره ، فلا يبطل صومه بالارتداد ، لأنّه لا دليل عليه ( 2 ) . فأمّا كمال العقل شرط في وجوبه عليه ، لأنّ من ليس كذلك لا يكون مكلفاً من المجانين وغيرهم ، ولا فرق بين أن يكون كامل العقل في الأصل ، أو يزول عقله فيما بعد في أنّ التكليف يزول عنه ، اللّهمّ إلّا أن يزول عقله بفعل يفعله على وجه يقتضي زواله بمجرى العادة ، فإنّه إذا كان كذلك لزمه قضاء جميع

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 265 .
( 2 ) - قارن المبسوط 1 : 266 ، وقال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 59 بعد أن ذكر ذلك عن الشيخ : وتابعه ابن إدريس وليس بمعتمد .