وبرهان ، لأنّ الأصل براءة الذمّة من الوجوب أو الندب ، ولو جرى ذلك مجرى أن ينصب من يصلّي بهم لوجبت الجمعة على من يتمكن من الخطبتين ولا كان يجزيه صلاة أربع ركعات ، وهذا لا يقوله منّا أحد . والّذي يقوى عندي صحّة ما ذهب إليه في مسائل خلافه ، وخلاف ما ذهب إليه في نهايته ، للأدلّة الّتي ذكرها من إجماع أهل الأعصار ، وأيضاً فإنّ عندنا بلا خلاف بين أصحابنا أنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة ، وأيضاً الظهر أربع ركعات في الذمّة بيقين ، فمن قال صلاة ركعتين تجزي عن الأربع يحتاج إلى دليل ، فلا نرجع عن المعلوم بالمظنون وأخبار الآحاد الّتي لا توجب علماً ولا عملاً ( 1 ) . وقد ذكر السيّد المرتضى رحمه الله في جواب المسائل الميافارقيات ، فقال السائل : صلاة الجمعة يجوز أن تصلّى خلف المؤالف والمخالف جميعاً وهل هي ركعتان مع الخطبة تقوم مقام الأربع ؟ فقال المرتضى رحمه الله : صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما ، ولا جمعة إلاّ مع إمام عادل أو من نصّبه الإمام العادل ، فإذا عدم صلّيت الظهر أربع ركعات . وذكر سلاّر في رسالته : ولفقهاء الطائفة أيضاً أن يصلّوا بالناس في الأعياد والاستسقاء ، فأمّا الجمعة فلا ( 2 ) . هذا آخر كلام سلاّر في رسالته ، وهو الصحيح .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 441
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٤١
هامش
( 1 ) - لقد ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 1 : 109 أدلّة المؤلّف وردّها فراجع .
( 2 ) - المراسم : 35 .