وقد ذهب بعض أصحابنا ( 1 ) وقال : لا يجوز الصلاة في ثوب قد أصابته نجاسة مع العلم بذلك أو غلبة الظن ، فمن صلى فيه والحال ما وصفناه وجبت عليه الإعادة . أما قوله : مع العلم ، فصحيح . وأما قوله : أو غلبة الظن ، فغير واضح لأن الأشياء على أصل الطهارة فلا يرجع عن هذا الأصل إلا بعلم ، فأما بغلبة الظن فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون . ويكره الصلاة في الثياب السود كلها ولا يكره في العمامة السوداء ولا الخف الأسود ، ويكره أن يصلى الانسان في عمامة لا حنك لها وهذا هو الاقتعاط - بالقاف والتاء المنقطة نقطتين من فوق والعين غير المعجمة والطاء غير المعجمة - المنهي عنه في الحديث يرويه المخالف والمؤالف فقد ذكره أبو عبيدة القاسم بن سلام في غريب الحديث ( 2 ) فأما الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعلب أو الثوب الذي فوقه فجائزة لأن هذه الأوبار طاهرة ولو كانت نجسة لما تعدت نجاستها إلى
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 394
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) القائل بذلك هو الشيخ الطوسي في النهاية : 96 .
( 2 ) غريب الحديث 3 : 120 ، أقول : ولقد ذكر الحديث الزمخشري في الفائق 2 : 222 ط حيدر آباد ، وذكره الصغاني في كتاب العباب حرف الطاء : 171 ، وعقب على ذلك بقوله : لم أظفر لهذا الحديث باسناد ولا باسم من رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة رضي الله عنه ولا باسم تابعي أرسله . اه .
أقول : ويظهر من الزمخشري في كتابه الفائق حيث ختم كلامه عن معنى الاقتعاط فقال : وعن طاووس رحمه الله تلك عمة الشيطان يعني الاقتعاط اه ان بعض التابعين كطاووس كان يعرف ذلك الحديث ، فيتكلم عنه ويعلله فلا حظ .