ويستحب أن يجعل بينه وبين ما يمر به ساترا ولو عنزة ، والعنزة العصا التي لها زج حديد ولا تسمى عنزة إلا أن يكون لها زج حديد وتكون قائمة مغروزة في الأرض هذا إذا خاف اعتراض ما يعترض بينه وبين الجهة التي يؤمها أو حجرا أو كومة بضم الكاف من تراب ، وليس يقطع صلاته مرور انسان أو امرأة أو غيرها من الدواب معترضا لقبلته ، وعليه أن يدرأ ذلك ما استطاع بالتسبيح والإشارة . ويكره للرجل أن يصلى وامرأة تصلي متقدمة له أو محاذية لجبهته ولا يكون بينه وبينها عشرة أذرع على الصحيح من المذهب . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى حظر ذلك وبطلان الصلاتين وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته ( 1 ) اعتمادا على خبر رواه عمار الساباطي ( 2 ) ، وعمار هذا فطحي المذهب كافر ملعون ( 3 ) ، والأول مذهب السيد المرتضى رحمه الله ذكره في مصباحه وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب لأن قواطع الصلاة مضبوطة قد ضبطها مشيخة الفقهاء بالعدد ومن جملتهم شيخنا أبو جعفر قد ضبط ذلك بالحصر ولم يذكر المسألة ولا تعرض لها وأي فقه ونظر يقتضي أن المرأة تصلي في ملكها والرجل يصلى في ملكه وهو آخر الأوقات ، وتكليف الصلاة عليهما جميعا تكليف مضيق أو هما في محمل كذلك تكون الصلاة باطلة وإذا لم يكن عليها إجماع ولا دليل قاطع فردها إلى أصول
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 392
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) النهاية : 100 .
( 2 ) أخرجه في التهذيب 2 : 231 .
( 3 ) حكم المؤلف بذلك لفساد عقدية عمار ، وبقائه على الفطحية حتى مات ، وقد أشرت إلى ذلك في المقدمة فراجع .