والعلي : القادر الذي ليس فوقه من هو أقدر منه ، ولا من هو مساو له في مقدوره ، وجاز وصفه تعالى بالعلي لأنّ الصفة بذلك نقلت من علوّ المكان إلى علوّ الشأن ، يقال : استعلى عليه بالقوة ، واستعلى عليه بالحجة ( 1 ) . وقوله : * ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ) * معناه : رفيع طبقات الثواب التي يعطيها الأنبياء والمؤمنين في الجنة ( 2 ) .
وقوله : * ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) * قيل : الروح القرآن . وقيل : معنى الروح ها هنا الوحي ، لأنّه يحيي به القلب بالخروج من الجهالة إلى المعرفة ( 3 ) . فصل قوله : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) * الآية : 16 . قيل في معناه قولان : أحدهما : أنّه تعالى يقرّر عباده فيقول : * ( لِمَنْ الْمُلْكُ ) * ؟ فيقول المؤمنون والكفار : بأنّه * ( لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * . والثاني : أنّه القائل لذلك وهو المجيب لنفسه ، ويكون في الإخبار بذلك مصلحة للعباد في دار التكليف ( 4 ) . قوله : * ( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) * أي لا تشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره فحساب جميعهم على حد واحد ( 5 ) .