تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وفُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ { 73 } وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ { 74 } وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ { 75 } ) * الآيات : 71 - 75 . الزمر جمع زمرة ، وهي الجماعات ، لها صوت كصوت المزمار ، ومنه مزامير داود ( عليه السلام ) ، يعني أصوات كانت له مستحسنة ( 1 ) .

وقوله : * ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * ، وقيل : تسبيحهم ذلك الوقت على سبيل التنعم والتلذّذ ثواباً لهم على أعمالهم لا على وجه التعبد ، لأنّه ليس هناك تكليف ( 2 ) . وقيل : الوجه في ذلك تشبيه حال الآخرة بحال الدنيا ، فإنّ السلطان الأعظم إذا أراد الجلوس للمظالم والقضاء بين الخلق قعد على سريره ، وأقام حشمه وجنده قدّامه وحوله تعظيماً لأمره ، فلذلك عظّم الله أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش وقيام الملائكة حوله معظّمين له تعالى مسبّحين ، وإن لم يكن تعالى على العرش ، لأنّ ذلك يستحيل عليه ، لكونه غير جسم ، والجلوس على العرش من صفات الأجسام ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 48 .
( 2 ) - قارن 9 : 51 .
( 3 ) - نفس المصدر .