يقول الله تعالى مخبراً عن حال الكفّار أنّهم ما عظّموه حقّ عظمته إذ دعوك إلى عبادة غيره ( 1 ) . ومعنى الآية أنّ الأرض بأجمعها في مقدوره ، كما يقبض عليه القابض فيكون في قبضته ، وكذلك قوله : * ( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) * معناه أي في مقدوره طيّها ( 2 ) . وذكرت اليمين مبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك ، وقيل : اليمين القوة ( 3 ) ، قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ( 4 )
فصل
قوله : * ( وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ { 71 } قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ { 72 } وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 45 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 9 : 46 .
( 4 ) - قارن 9 : 46 ، والبيت من الشواهد في جملة من التفاسير وهو للشماخ بن ضرار يمدح عرابة الأوسي ، وكان قدم المدينة فأوقر له راحلته تمراً فقال :
رأيت عرابة الأوسي ينمى * إلى الخيرات منقطع القرين
ثم البيت الشاهد . راجع طبقات ابن سعد 4 : 370 ذكر عرابة بن أوس .