هو يوم الجزاء ، فقال إبليس عند ذلك يا * ( رَبِّ فَأَنظِرْنِي ) * أي أخّرني * ( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * أي يوم يحشرون للحساب ، وهو يوم القيامة ( 1 ) .
فقال له الله تعالى : * ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ) * أي من المؤخّرين * ( إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * أي اليوم الذي قدّر الله فيه إماتتك ، فعلى هذا لا يلزم إبليس أن يكون مغرىً بالقبائح لعلمه بأنّه يبقى ، لأنّه لا وقت إلاّ وهو يجوز أن يخترم فيه ولا يقدر على التوبة ، فالزجر حاصل له ( 2 ) . ومن قال : إنّه أجابه إلى يوم القيامة يقول : كما أعلمه أنّه يبقيه إلى يوم يبعثون ، أعلمه أيضاً أنّه من أهل النار لا محالة ، وأنّه لا يتوب ، وصحّ مع ذلك تكليفه ، لأنّه يلزمه بحكم العقل أن لا يفعل القبيح من حيث أنّه متى فعله زاد عقابه ، ويضاعف على ما يستحق له ، وتخفيف العقاب عن النفس واجب بحكم العقل ، كما يجب إسقاط العقاب جملة ( 3 ) . ثم حكى تعالى ما قال إبليس ، فإنّه أقسم و * ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ ) * يا إلهي * ( لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * فالعزّة القدرة التي يقهر بها غيره من القادرين ( 4 ) . والاغواء التخييب ، فإبليس يغوي الخلق بأن يزيّن لهم القبيح ويرغّبهم فيه والغيّ خلاف الرشد وهو الخيبة ( 5 ) .