تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

وقيل : معناه أي سأسقم في المستقبل ( 1 ) . فأمّا من قال : إنّه لم يكن سقيماً ، وإنّما كذب فيه ليتأخّر عن الخروج معهم إلى عيدهم ليكسر أصنامهم ، وأنّه يجوز الكذب في المكيدة والتقية ، فقوله باطل لأنّ الكذب قبيح لا يحسن على وجه ( 2 ) .

فأمّا ما يروونه من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما كذب أبي إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات يحاجز بها عن ربه ، قوله : * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * ولم يكن كذلك ، وقوله : * ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) * وقوله في سارة أنّها أختي وكانت زوجته ( 3 ) . فأول ما فيه أنّه خبر واحد لا يعوّل على مثله ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرف بما يجوز على الأنبياء وما لا يجوز من كلّ أحد ( 4 ) . وقد دلّت الأدلّة العقلية على أنّ الأنبياء لا يجوز أن يكذبوا فيما يؤدّونه عن الله ، من حيث أنّه كان يؤدّي إلى أن لا يثق بشيء من أخبارهم ، وإلى أن لا تنزاح علّة المكلّفين ، ولا في غير ما يؤدّونه عن الله ، من حيث أنّ تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم ، فاذن يجب أن يقطع على أنّ الخبر لا أصل له ( 5 ) . ولو سلم لجاز أن يكون المعنى ما ظاهره ظاهر الكذب ، وإن لم يكن في الحقيقة كذباً ، لأنّ قوله : * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * قد بيّنا الوجه فيه ، وقوله : * ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) * بينّاه في موضعه .

هامش
( 1 ) - قارن 8 : 510 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 64 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان