المنجمين طلباً للأحكام ، لأنّ ذلك فاسد ( 1 ) ، ومثله قول الشاعر :
وقال الزجاج : نظر في النجوم كنظرهم ، لأنّهم كانوا يتعاطون علم النجوم فتوهّموا هم أنّه يقول مثل قولهم ، فقال عند ذلك : * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * فتركوه ظنّاً منهم أنّ نجمه يدلّ على سقمه ( 3 ) . وقال أبو مسلم : معناه أنّه نظر فيها نظر مفكّر ، فاستدلّ بها على أنّها ليست آلهة له ، كما قال تعالى في سورة الأنعام : * ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ) * تمام الآيات ، وكان هذا منه في زمان مهلة النظر ( 4 ) . وهذا الّذي ذكره يمنع منه سياق الآية ، لأنّ الله تعالى حكى عن إبراهيم أنّه جاء ربه بقلب سليم ، يعني سليم من الشرك ، وذلك لا يليق بزمان مهلة النظر . ثم أنّه قال لقومه على وجه التقبيح لفعلهم : * ( مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * وهذا كلام عارف بالله مستبصر ، فكيف يحمل على زمان مهلة النظر ( 5 ) . وقيل : في معنى قوله * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * أي سقيم القلب فيما أرى من أحوالكم القبيحة من عبادة غير الله وعدولكم عن عبادته ، مع وضوح الدلالة الدالّة على توحيده ، واستحقاقه للعبادة منفرداً بها ( 6 ) .