معناه : ما علّمناه الشعر ، لأنّا لو علّمناه لدخلت به الشبهة على قوم فيما أتى به من القرآن ، وأنّه قدر على ذلك بما ( ( في ) ) طبعه من الفطنة للشعر ( 1 ) . وقوله : * ( مَنْ كَانَ حَيًّا ) * قيل : معناه من كان مؤمناً ، لأنّ الكافر شبهه ومثله بالأموات في قوله * ( أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ) * ( 2 ) . فصل قوله : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ { 80 } ) * الآية : 80 .
فبيّن أنّ من قدر على أن يجعل في الشجر الأخضر الّذي هو في غاية الرطوبة ناراً حامية مع تضاد النار للرطوبة ، حتى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض ، وهو المرخ والعفار فمن قدر على ذلك لا يقدر على الإعادة ؟ ! ( 3 ) . ثم قال تعالى : * ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) * والمعنى بذلك الإخبار عن سهولة الفعل عليه ، وأنّه إذا أراد فعل شيء فعله ، بمنزلة ما يقول للشيء * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * في الحال ، وهو مثل قول الشاعر :
وإنّما أخبر عن سرعة دمعه دون أن يكون قولاً على الحقيقة ( 4 ) .