تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

وقيل : هو المقنع ، وهو الّذي يجذب ذقنه حتى يصير في صدره ثم يرفع ، والقمح من هذا رفع الشيء إلى الفم ، والبعير القامح هو الّذي إذا أورد الماء في الشتاء رفع رأسه وشال به نصباً لشدة البرد ( 1 ) ، قال الشاعر :

ونحن على جوانبها قعود * * نغض الطرف كالإبل القماح ( 2 )

فصل قوله : * ( وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * الآية : 12 . معناه : أحصينا كلّ شيء أحصيناه في كتاب ظاهر ، وهو اللوح المحفوظ ( 3 ) . والوجه في احصاء ذلك في إمام مبين اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، وكان فيه دليل على معلومات الله على التفصيل ( 4 ) . فصل قوله : * ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * الآية : 40 . يعني الشمس والقمر والكواكب يسبحون في الفلك ، وإنّما جمعه بالواو والنون لما أضاف إليها أفعال الآدميين ( 5 ) . وقيل : الفلك مواضع النجوم من الهواء الّذي يجري فيه ومعنى * ( يَسْبَحُونَ ) * يسيرون فيه بانبساط ، وكلّ ما انبسط في شيء فقد سبح ، ومنه السباحة في الماء ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 443 ، والبيت لبشر بن أبي خازم الأسدي كما في مجاز القرآن 2 : 175 ، قاله وهو يصف سفينة كما في تفسير القرطبي 15 : 8 .
( 3 ) - قارن 8 : 447 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 8 : 460 .
( 6 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 50 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان