وقيل : هو المقنع ، وهو الّذي يجذب ذقنه حتى يصير في صدره ثم يرفع ، والقمح من هذا رفع الشيء إلى الفم ، والبعير القامح هو الّذي إذا أورد الماء في الشتاء رفع رأسه وشال به نصباً لشدة البرد ( 1 ) ، قال الشاعر :
فصل قوله : * ( وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * الآية : 12 . معناه : أحصينا كلّ شيء أحصيناه في كتاب ظاهر ، وهو اللوح المحفوظ ( 3 ) . والوجه في احصاء ذلك في إمام مبين اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، وكان فيه دليل على معلومات الله على التفصيل ( 4 ) . فصل قوله : * ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * الآية : 40 . يعني الشمس والقمر والكواكب يسبحون في الفلك ، وإنّما جمعه بالواو والنون لما أضاف إليها أفعال الآدميين ( 5 ) . وقيل : الفلك مواضع النجوم من الهواء الّذي يجري فيه ومعنى * ( يَسْبَحُونَ ) * يسيرون فيه بانبساط ، وكلّ ما انبسط في شيء فقد سبح ، ومنه السباحة في الماء ( 6 ) .