قيل : يحتمل أن يكون العذاب في القبر ، و ( ( لا ) ) يتصل إلى يوم البعث ( 1 ) ، فتكون النومة بين الحالين ( 2 ) . ويحتمل لو كان متصلاً أن يكون ذلك عبارة عن عظم ما يشاهدونه ويحضرون فيه يوم القيامة : فكأنّهم كانوا قبل ذلك في مرقد ، وإن كانوا في عذاب لما كان قليلاً بالإضافة إلى الحاضر ( 3 ) . فصل قوله : * ( ولَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ { 62 } هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ { 63 } اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ { 64 } الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ { 65 } ) * الآيات : 62 65 . يعني : أضلّ عن الدين الشيطان * ( مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ) * أي خلقاً كثيراً ، واضلاله إياهم هو اغواؤه لهم ، كما أضلّ السامري قوم موسى لما دعاهم إلى عبادة العجل ، فكان الإضلال على هذا الوجه قبيحاً ( 4 ) . فأمّا إضلال الله تعالى للكفار عن طريق الجنة إلى طريق النار ، أو إضلالهم بمعنى الحكم عليهم بالضلال ، فهو حسن ، وأمر الشيطان بالضلال الّذي يقع معه القبول إضلال ، كما يسمّى الأمر بالاهتداء الّذي يقع عنده القبول هدى ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 52
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٢
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 466 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 466 .
( 3 ) - قارن 8 : 467 .
( 4 ) - قارن 8 : 470 .
( 5 ) - نفس المصدر .