تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبّرة في إرادة الله تعالى إضلالهم ، لأنّ ذلك أضرّ عليهم من إرادة الشيطان وأشدّ عليهم في إيجاب العداوة ( 1 ) . ثم أخبر تعالى بأنّه يختم على أفواه الكفّار يوم القيامة ، فلا يقدرون على الكلام والنطق * ( وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) * وقيل في معنى شهادة الأيدي قولان : أحدهما : أنّ الله تعالى يخلقها خلقة ، يمكنها أن تتكلّم وتنطق وتعترف بذنوبها ( 2 ) . والثاني : أن يجعل الله فيها كلاماً ونسبه إليها لما ظهر من جهتها ( 3 ) . وقال قوم : أنّه يظهر فيها من الإمارات ما يدلّ على أنّ أصحابنا عصوا بها وجنوا بها أقبح الجنايات ، فسمّى ذلك شهادة ، كما يقول القائل : عيناك تشهد بسهرك ، قال الشاعر :

امتلأ الحوض وقال قطني * مهلاً رويداً قد ملأت بطني ( 4 )
وكلّ ذلك جائز . فصل قوله : * ( وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ { 69 } لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ { 70 } ) * الآيات : 69 70 .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 471 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 8 : 471 ، والبيت من أبيات الشواهد ولم ينسب في جملة المصادر التي رأيتها .