والآخرة وإن كانت ليست دار تكليف ، فلا يسقط فيها الحمد والاعتراف بنعم الله تعالى ، بل العباد ملجأون إلى فعل ذلك ، لمعرفتهم الضرورية بنعم الله تعالى عليهم ( 1 ) . وما يفعل من العقاب بالمستحقين فيه أيضاً احسان ، لما للمكلّفين به في دار الدنيا من الالطاف والزجر عن المعاصي ، يفعل الله تعالى العقاب بهم لكونه مستحقاً على معاصيه في دار الدنيا ( 2 ) . ومن حمد أهل الجنة قولهم : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ) * وقولهم : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ) * ( 3 ) . وقيل : إنّما يحمده أهل الآخرة من غير تكليف ، على وجه السرور به ( 4 ) . فصل قوله : * ( ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) * الآية : 12 . قال قتادة : كان مسيرها به إلى انتصاف النهار في مقدار مسير شهر ، ورواحها شهر من انتصاف النهار إلى الليل في مقدار مسير شهر ( 5 ) . وقال الحسن : كان يغدو من الشام إلى بيت المقدس ، فيقيل بإصطخر من أرض أصبهان ، ويروح منها فيكون بكابل ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 40
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 374 .
( 2 ) - قارن 8 : 374 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 374 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 8 : 382 .
( 6 ) - نفس المصدر .