فمعنى الآية هو : أن الله تعالى لما بعث نبيه ، وأوحى إليه ، وانتشر أمره ، وظهر حكمه كان يلقى من كفّار قومه ، وتتبعهم لأصحابه بأذاهم له ، وتعرّضهم إياهم ، ما كان يغمّه ويسوءه ، ويضيق به صدره ، ويثقل عليه ، فأزال الله ذلك بأن أعلى كلمته ، وأظهر دعوته ، وقهر عدوه ( 1 ) . فإن قيل : السورة مكية وكان ما ذكرتموه بعد الهجرة ( 2 ) . قيل : ليس يمتنع أن يكون الله أخبره ، بأنّ ذلك سيكون فيما بعد ، ليبشّره به ، ويسلّيه عمّا هو عليه ، فجاء بلفظ الماضي وأراد الاستقبال ، كما قال : * ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ ) * ( 3 ) وكما قال : * ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) * ( 4 ) والوزر الثقل في اللغة ( 5 ) . وقوله : * ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ) * قال ابن عباس : معناه فإذا فرغت من فرضك فانصب إلى ما رغّبك الله فيه من العمل ( 6 ) . وقال قتادة : معناه فإذا فرغت من صلاتك فانصب إلى ربك في الدعاء ( 7 ) ، وقال مجاهد : معناه فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب إلى عبادة ربّك ( 8 ) ، ومعنى * ( فَانصَبْ ) * فاتعب ، يقال : ناله هم ناصب أي ذو نصب ( 9 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 387
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - الأعراف : 44 .
( 4 ) - الزخرف : 77 .
( 5 ) - قارن 10 : 373 .
( 6 ) - نفس المصدر .
( 7 ) - نفس المصدر .
( 8 ) - نفس المصدر .
( 9 ) - نفس المصدر .