تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

وقوله : * ( وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) * فالعائل الفقير وهو ذو العيلة ( 1 ) ، قال الشاعر :

وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل ( 2 )

أي : متى يفتقر . فإن قيل : في هذا ونظائره ممّا عدده الله على خلقه من النعمة وامتنانه عليهم ، كيف يمنن الله تعالى على خلقه بالنعم ، وذلك من فعل البخلاء ، لأنّ الواحد منّا لو منّ على غيره بما يسدى إليه كان مقبحاً ؟ قيل : إنّما يقبح الامتنان إذا كان الغرض الإزراء بالمنعم عليه والتقصير به ، فأما إذا كان الغرض تعريف النعمة وتعديدها ، وإعلامه وجوهها ليقابلها بالشكر ، فيستحق به الثواب والمدح فإنّه نعمة أخرى ، وتفضّل آخر يستحق به الشكر ، فبطل ما قالوه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 10 : 369 ، والبيت لاحيحة بن الجلاح الأوسي من أبيات له ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج 19 : 179 وهي من قصيدة قالها في حرب بين قومه الأوس وبين الخزرج ، والبيت من شواهد معاني القرآن للفراء 1 : 255 ، واللسان ( عيل ) وغيرهما .
( 3 ) - قارن 10 : 370 .