وقوله : * ( مَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) * أي وليس تشاؤون شيئاً من العمل بطاعته وبما يرضاه ، ويوصلكم إلى ثوابه ، إلاّ والله يشاؤه ويريده ، لأنّه يريد من عباده أن يطيعوه ( 1 ) . وليس المراد أن يشاء كلّ ما يشاؤه العبد من المعاصي والمباحات ، لأنّ الحكيم لا يجوز أن يريد القبائح ولا المباحات ، لأنّ ذلك صفة نقص ، ويتعالى الله عن ذلك ، وقد قال الله تعالى : * ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * والمعصية والكفر من أعظم العسر ، فكيف يكون الله تعالى شائياً له ؟ وهل ذلك إلاّ تناقض ظاهر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 10 : 221 ، والآية في سورة البقرة : 185 .