السجود وضع الجبهة على الأرض على وجه الخضوع ، وأصله الانخفاض كما قال الشاعر :
ترى الأكم فيه سجداً للحوافر ( 1 ) ج
والسجود من العبادة التي أكّد الله الأمر بها ، لما فيها من صلاح العباد ( 2 ) . قوله : * ( وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ) * قال ابن عباس : الأسر الخلق ، وهو من قولهم : أسر هذا الرجل فأحسن أسره ، أي خلق فأحسن خلقه ، أي شدّ بعضه على بعض أحسن الشد ( 3 ) . وقال ابن زيد : الأسر القوة ، وقوله : ( ( خد بأسره ) ) أي بشدة قبل أن يحل ، ثم كثر حتى جاء بمعنى خذ جميعه ( 4 ) ، قال الأخطل :
من كلّ مجتلب شديد أسره * سلس القياد تخاله مختالا ( 5 )
وأصل الأسر الشد ، ومنه قتب مأسور ، أي مشدود ، ومنه الأسير ، لأنّهم كانوا يشدّونه بالقيد ( 6 ) . وقوله : * ( فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) * معناه : من شاء اتخذ إلى رضا ربّه طريقاً ، بأن يعمل بطاعته وينتهي عن معصيته ، وذلك يدلّ على أنّه قادر على ذلك قبل أن يفعله ، بخلاف ما يقوله المجبّرة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 10 : 220 ، والشعر عجز بيت لزيد الخيل وصدره ( ( بجمع تضلّ البلق في حجراته ) ) وهو من الشواهد في التفاسير .
( 2 ) - قارن 10 : 220 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 10 : 220 ، والبيت للأخطل كما في شرح ديوانه : 388 ط دار الثقافة بيروت .
( 6 ) - قارن 10 : 221 .
( 7 ) - نفس المصدر .