وقال قوم : يصحّ ، غير أنّه يلزم المهر إذا دخل بها ، وإنّما جاز بلا مهر للنبيّ خاصّة ( 1 ) . والّذي يبيّن صحّة ما قلناه قوله : * ( إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * فبيّن أنّ هذا الضرب من النكاح خاص له دون غيره من المؤمنين ( 2 ) .
وقوله : * ( قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ ) * يعني على المؤمنين * ( فِي أَزْوَاجِهِمْ ) * قال قتادة : معناه أي لا نكاح إلاّ بوليّ وشاهدين وصداق وألاّ يتجاوز الأربع ( 3 ) . وقال مجاهد : * ( مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ ) * ألاّ يتزوّجوا بأكثر من أربعة ( 4 ) . وقال قوم : * ( مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ) * من النفقة والقسمة وغير ذلك ( 5 ) . وعندنا أنّ الشاهدين ليسا من شرط صحّة انعقاد العقد ، ولا الولي إذا كانت المرأة بالغة رشيدة لأنّها وليّة نفسها ( 6 ) . والمعنى على مذهبنا : أنّا قد علمنا ما فرضنا على الأزواج من مهرهنّ ونفقتهنّ ، وغير ذلك من الحقوق ( 7 ) .