تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

قال البلخي : وهذا جائز ، لأنّ التمنّي هو ما طبع عليه البشر ، فلا شيء على أحد إذا تمنّى شيئاً استحسنه ( 1 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 8 : 344 ، وقول البلخي من السخف بمكان ، إذ جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحسن زينباً وتمنى أن يفارقها زيد حتى يتزوّجها فكتم ؟ كيف يتصوّر ذلك في حقه ؟ ألم يكن هو الّذي زوّجها من مولاه زيد ؟ ألم تكن هي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب ؟ وكانت قديمة الإسلام ومن المهاجرات السابقات ؟ فمن كانت منه بهذه المثابة من القرب والقربى يقال في حقه : ( ( استحسن زينباً وتمنّى أن يفارقها زيد حتى يتزوّجها فكتم ) ) ؟ كأنّه لم يرها من قبل ، ثم لو كان زواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها لأنّه استحسنها ، فأين كان عنها قبل أن يتزوّجها زيدا ؟ فهل طرأ حسن زائد على زينب بعد زواجها من زيد لم يره النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل ؟ إنّها عثرة لا تقال . بل كان تزويجها بأمر من السماء صرّحت به الآية الكريمة بقوله تعالى : * ( زَوَّجْنَاكَهَا ) * وذكر القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 14 : 190 191 قال : وروي عن عليّ بن الحسين : أنّ النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أنّ زيداً يطلّق زينب ، وأنّه يتزوّجها بتزويج الله إياها ، فلما تشكّى زيد للنبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم خُلُقَ زينب ، وأنّها لا تطيعه ، وأعلمه أنّه يريد طلاقها ، قال له رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم على جهة الأدب والوصية : ( اتق الله في قولك وامسك عليك زوجك ( وهو يعلم أنّه سيفارقها ويتزوّجها ، وهذا هو الّذي أخفى في نفسه ، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنّه سيتزوّجها ، وخشي رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوّج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له ، بأن قال : أمسك مع علمه بأنّه يطلّق ، وأعلمه أنّ الله أحق بالخشية ، أي في كلّ حال . ثم قال القرطبي : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، وهو الّذي عليه أهل التحقيق من المفسّرين والعلماء الراسخين ، كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبو بكر بن العربي وغيرهم ، والمراد بقوله تعالى : * ( وَتَخْشَى النَّاسَ ) * إنّما هو إرجاف المنافقين بأنّه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوّج بزوجة ابنه . فأما ما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه ( وآله ) وسلم هوى زينب امرأة زيد - وربما أطلق بعض المُجّان لفظ العشق - فهذا إنّما يصدر عن جاهل بعصمة النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم عن مثل هذا ، ومستخفّ بحرمته . قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : وأسند إلى عليّ بن الحسين قوله - فعليّ بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهراً من الجواهر ، ودرّاً من الدرر - أنّه إنّما عتب الله عليه في أنّه قد أعلمه ( ( أن ستكون هذه من أزواجك ، فكيف قال بعد ذلك لزيد أمسك عليك زوجك وأخذتك خشية الناس أن يقولوا : تزوّج امرأة ابنه ، والله أحق أن تخشاه . راجع الجامع لأحكام القرآن 14 : 190 191 ط دار احياء التراث العربي بيروت .