تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

وقال الزجاج والفرّاء : أسرّ إليها بأنّه سيلي الأمر بعده أبو بكر وعمر وعثمان ، فتباشرا بذلك فانتشر الخبر ( 1 ) . وروى أصحابنا أنّه أسرّ إلى عائشة بما يكون بعده من قيام من يقوم بالأمر ، ودفع علي عليه السلام عن مقامه ، فبشّرت بذلك أباها ، فعاتبها الله على ذلك ( 2 ) . وقوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ) * معناه : لما أخبرت التي أسرّ إليها بما خبرها به إلى غيرها ، وأعلم الله تعالى نبيّه ذلك فأظهره له : * ( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) * ( 3 ) . وقوله : * ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * مع أنّ لهما قلبين ، لأنّ كلّ ما تثبت الإضافة فيه معنى التثنية ، فلفظ الجمع أحق به ، لأنّه أمكن وأخف بإعراب الواحد وقلّة الزائد ، وذلك في كلّ شيئين من شيئين ، ويجوز التثنية لأنّها الأصل ( 4 ) ، كما قال الراجز :

ظهراهما مثل ظهور الترسين ( 5 )
هامش
( 1 ) - لقد وردت عدّة روايات في تفاسير العامة ذكرت ذلك وليس فيها ذكر عثمان ، راجع تفسير القرطبي والسيوطي والآلوسي وغيرها ، وفي الآلوسي تأسيس بئيس لخلافة الشيخين حاول الزام الشيعة بذلك لأنّ بعض تلك الروايات وردت في بعض كتبهم ، وأنا لست في مقام الدفاع ولكنّي أردت التنبيه على عدم استقامته ، وهذا لو كان موضوعياً مثل ابن جزي في التسهيل 4 : 131 حين قال : اختلف في هذا الحديث ( وإذ أسرّ النبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً ) على ثلاثة أقوال : أحدها أنّه تحريم الجارية فإنّه لما حرّمها قال لحفصة لا تخبري بذلك أحداً ، والآخر أنّه قال : انّ أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده ، والثالث أنّه قوله شربت عسلاً ، والأوّل أشهر ، ( وبعض أزواجه ) حفصة .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 10 : 47 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 10 : 47 ، والرجز كما في المحلى لابن حزم 8 : 427 : ومهمهين قذفين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين ونسبه في اللسان إلى خطام المجاشعي . وفي شرح شواهد الكشاف : 555 ط مصر بعد الشاهد قوله : ( جبتهما بالنعت لا بالنعتين ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 292 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان