أحدهما : قال زيد بن أسلم ومسروق وقتادة والشعبي وابن زيد والضحاك : انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرّم على نفسه مارية القبطية بيمين ، أنّه لا يقربها طلباً لمرضاة حفصة زوجته ، لأنّها غارت عليه من أجلها ( 1 ) . وقال الحسن : حرم رسول الله أم ولده إبراهيم وهي مارية القطبية على نفسه ، وأسرّ بذلك إلى زوجته حفصة فأفضت به إلى عائشة ، وكانت حفصة بنت عمر قد زارت عائشة فخلى بيتها ، فوجّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مارية ، فكانت معه ، فجاءت حفصة فأسر إليها التحريم ( 2 ) . وعندنا أنّه لا يلزم بقوله أنت حرام عليَّ شيء ووجوده كعدمه ، وهو مذهب مسروق من الفقهاء ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف ( 3 ) ، وإنّما أوجب الله الكفّارة لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حلف أن لا يقرب جاريته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 10 : 44 ، ولم يذكر ابن إدريس القول الثاني في سبب النزول وهو كما في التبيان 10 : 45 :
القول الثاني : ما رواه عبد الله بن شداد بن الهلال ( ( الهاد ، صح ) ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان شرب عند زينب شراب عسل كانت تصلحه له ، فكان يطول مكثه عندها ، فكرهت ذلك عائشة وحفصة فقالت له : انا نشم منك ريح المغافير - وهي بقلة متغيرة الرائحة في قول المفسّرين - وقال الزجاج : هي بقلة منتنة ، فحرّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم شراب العسل الّذي كان يشربه عند زوجته بنت جحش . . . .
وكلا القولين رواهما العامة ، وزاد ابن كثير قولاً ثالثاً في تفسيره 4 : 387 رواه ابن أبي حاتم أنّ الآية نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هذا قول غريب ، والصحيح أنّ ذلك كان في تحريمه العسل - كما قال البخاري عند هذه الآية وساق الحديث عن عائشة وفيه : فتواطأت أنا وحفصة على أيّتنا دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير ، انّي أجد منك ريح مغافير الخ ، - ثم قال ابن كثير هكذا أورد - البخاري - هذا الحديث هاهنا بهذا اللفظ ، ثم ساق روايات البخاري في كلّ من كتاب الأيمان والنذور ، وفي كتاب الطلاق ، وذكر أنّ الحديث عن ابن عباس وسؤاله عمر عن المرأتين وجواب عمر : واعجباً لك يا بن عباس ، وقول الزهري : كره والله ما سأل عنه ولم يكتمه - قال : هي عائشة وحفصة - وساق الحديث بطوله ، وهذا قد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الزهري به .
( 3 ) - قارن 10 : 45 .
( 4 ) - قارن 10 : 45 .