تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

ثم وصف الله تعالى النار التي حذّرهم منها ، فقال : * ( وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) * قيل : حطب تلك النار الناس والحجارة ، يعني حجارة الكبريت ، وهو أشد ما يكون من العذاب ( 1 ) . * ( عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَاد ) * ومعناه : غلاظ في الأخلاق وإن كانوا رقاق الأجسام ، لأنّ الظاهر من حال الملك أنّه روحاني ، فخروجه عن الروحانية كخروجه عن صورة الملائكة ، شِداد في القوى لا يعصون الله ما أمرهم به ( 2 ) . وفي ذلك دلالة على أنّ الملائكة الموكلين بالنار وبعقاب العصاة معصومون من فعل القبيح ، لا يخالفون الله في أمره ، ويمتثلون كلّ ما يأمرهم به ، وعمومه يقتضي أنّهم لا يعصونه في صغير ولا كبير ( 3 ) . وقال الرماني : لا يجوز أن يعصى الملك في صغيرة ولا كبيرة ، لتمسّكه بما يدعو إليه العقل دون الطبع ، وكلّ من يمسك بما يدعوا إليه العقل دون الطبع ، فإنّه لا يقع منه قبيح ، وقد اختارهم الله على ما في المعلوم منهم ( 4 ) . قوله : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ) * قيل : معناه جاهد الكفّار بالقتال والحرب ، والمنافقين بالقول الّذي يردع عن القبيح لا بالحرب ، إلاّ أنّ فيه بذل المجهود ، فلذلك سمّاه جهاداً ، وفي قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) : جاهد الكفّار بالمنافقين ، لأنّه ( عليه السلام ) يجاهد الكفّار وفي عسكره جماعة من المنافقين يقاتلون معه ( 5 ) . وقوله تعالى : * ( وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * أي أشدد عليهم ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 10 : 52 .
( 6 ) - نفس المصدر .