وقوله : * ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) * أي قدّر الله تعالى ما تحلون به يمينكم إذا فعلتموه ، وذلك يدلّ على أنّه ( عليه السلام ) كان حلف دون أن يكون قال هي عليَّ حرام ، لأنّ ذلك ليس بيمين عند أكثر الفقهاء ( 1 ) .
وتحلّة اليمين هو فعل ما يسقط تبعة اليمين : إمّا بكفارة ، أو تناول شيء من المحلوف عليه ، فمن حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ، فمتى أكل حنث ولزمته كفّارة وينحل اليمين بها ، ومن حلف أنّه يأكل من هذا الطعام وأكل منه شيئاً قليلاً فقد انحلت يمينه ، فلذلك سمّي تحلّة اليمين ( 2 ) . وقوله : * ( وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ ) * معناه : والله ناصركم وهو أولى بكم منكم بأنفسكم ومن كلّ أحد ، وهو العليم بجميع الأشياء الحكيم في جميع أفعاله ( 3 ) . وقوله تعالى : * ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ) * معناه : واذكروا حين أسرّ النبيّ * ( إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ) * فالإسرار إلقاء المعنى إلى نفس المحدِّث على وجه الإخفاء عن غيره ، يقال : أسرّ إليه كذا وكذا إسراراً والإسرار نقيض الإعلان ( 4 ) . وقيل : انّه كان أسرّ إلى حفصة أن لا تخبر عائشة بكونه مع مارية في يوم عائشة . وقيل : أنّه حرّمها على نفسه فاطّلعت عليه عائشة فاستكتمها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبرت حفصة بذلك ، فانتشر الخبر ، فعاتبهما الله على ذلك ( 5 ) .