يقول الله تعالى مخاطباً لنبيّه والمراد به أمته : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) * ومعناه : إذا أردتم طلاق النساء كما قال : * ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 1 ) وروي عن ابن عباس أنّه قال : نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة ، فيكون الخطاب للنبي والمراد به الأمّة من ذلك ( 2 ) . وقال قوم : تقديره يا أيّها النبيّ قل لأمتك إذا طلّقتم النساء ، فعلى قول هذا القول النبيّ يكون خارجاً من الحكم ( 3 ) . وقال آخرون : هو على خطاب الرئيس الذي يدخل فيه الأتباع ، فعلى هذا حكم النبيّ حكم أمته في هذا الحكم ، وأجمعت الأمة على أنّ حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم أمته في الطلاق ( 4 ) .
والطلاق في ا لشرع : عبارة عن تخلية المرأة بحل عقدة من عقد النكاح ، بأن يقول : أنتِ طالق يخاطبها ، أو يقول : هذه طالق ويشير إليها ، أو فلانة طالق بنت فلان ( 5 ) . وعندنا لا يقع الطلاق إلاّ بهذا اللفظ المخصوص ، ولا يقع بشيء من الكنايات طلاق ، أراد به الطلاق أو لم يرد ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف ( 6 ) . وأمّا الفراق ، فقد يحصل بغير طلاق ، كالارتداد ، واللعان ، والخلع عند كثير من أصحابنا ، وإن لم يسمِ ذلك طلاقاً ( 7 ) . وأما فسخ النكاح والرد بالعيب فقد يحصل بأشياء لا يسمّى طلاقاً ( 8 ) .