لأَنْفُسِكُمْ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { 16 } إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ { 17 } عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { 18 } ) * الآيات : 16 18 .
كلّ ما يأمر الله به فلا بدّ أن يكون مشروطاً بالاستطاعة
، فإن كانت الاستطاعة غير باقية على مذهب من يقول بذلك ، فالأمر بما يفعل في الثالث ، وما بعده مشروط بأن يفعل له استطاعة قبل الفعل بوقت ، وإلاّ لا يكون مأموراً بالفعل ( 1 ) . وإن كانت باقية فالأمر على صفة الاستطاعة ، لأنّه لا يصحّ الشرط بالموجود ، لأنّ الشرط يحدث ، فليس يخلو من أن يكون على شريطة وقوع القدرة ، أو على صفة وجود القدرة ( 2 ) . وقال قتادة : قوله : * ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * ناسخ لقوله : * ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) * كأنّه يذهب إلى أنّ فيه رخصة ، كحال التقية وما جرى مجراها ، ممّا يعظم فيه المشقة وإن كانت معه القدرة على الحقيقة ( 3 ) . وقال غيره : ليس بناسخ ، وإنّما هو مبيّن لإمكان العمل بها ، وهو الصحيح لأنّ تقديره : اتقوا الله حقّ تقاته فيما استطعتم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 10 : 25 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 10 : 25 ، والآية في سورة آل عمران : 102 .
( 4 ) - قارن 10 : 26 .