ثم قال تعالى : * ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ) * يعني في الظاهر * ( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) * أي لا تردوهنّ إليهم * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * قال ابن زيد : وفرّق بينهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يطلّق المشرك ( 1 ) . وقيل : انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان شرط لهم رد الرجال دون النساء ، فعلى هذا لا نسخ في الآية ( 2 ) . ومن قال : كان شرط رد النساء والرجال قال : نسخ الله حكم رد النساء ( 3 ) . وقوله تعالى : * ( وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا ) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : أعطوا رجالهنّ ما أنفقوا من الصداق ( 4 ) . وقال الزهري : لولا الهدنة لم يرد إلى المشركين صدقاً كما كان يفعل قبل نسخ رد المهور على الأزواج من المشركين ( 5 ) . ثم قال تعالى : * ( وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) * معاشر المؤمنين * ( أَنْ تَنكِحُوهُنَّ ) * يعني : المهاجرات ، لأنّهنّ بالإسلام قد بنّ من أزواجهنّ * ( إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * يعني : مهورهنّ التي يستحلّ به فروجهنّ ( 6 ) .
وقوله تعالى : * ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) * فالكوافر جمع كافرة ، والعصمة سبب تمنع من المكروه ، وجمعه عصم ( 7 ) . وفي ذلك دلالة على أنّه لا يجوز العقد على الكافرة ، سواء كانت ذميّة