تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

والّذي نذهب إليه أنّ مال الفيء غير مال الغنيمة ، فالغنيمة كلّ ما أخذ من دار الحرب بالسيف عنوة ممّا يمكن نقله إلى دار الإسلام ، وما لا يمكن نقله إلى دار الإسلام ، فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الإمام ، ويصرف ارتفاعه إلى بيت المال لمصالح المسلمين ( 1 ) . والفيء كلّ ما أخِذ من الكفّار بغير قتال أو انجلاء أهلها ، وكان ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، يضعه في المذكورين في هذه الآية ، وهو لمن قام مقامه من الأئمة الراشدين ، وقد بيّن الله تعالى ذلك ( 2 ) . ومال بني النضير كان للنبي خاصة وقد بيّنه الله * ( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ ) * يعني : ما رجعه الله وردّه على رسوله * ( مِنْهُمْ ) * يعني من بني النضير ( 3 ) . ثم بيّن فقال تعالى : * ( فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ) * أي لم توجفوا على ذلك بخيل ولا ركاب ، والإيجاف الإيقاع ، وهو تسيير الخيل أو الركاب ، والركاب الإبل ( 4 ) . ثم قال مبيناً من استحق ذلك ، فقال : * ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) * يعني قرى بني النضير * ( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) * يعني أهل بيت رسول الله * ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * من أهل بيت رسول الله لأنّ تقديره : ولذي قرباه ويتامى أهل بيته وابن سبيلهم ، لأنّ الألف واللام يعاقب الضمير ، وظاهره يقتضي أنّه لهؤلاء سواء كانوا أغنياء أو فقراء ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 564 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .