وقال البلخي : يريد أول الجلاء ، لأنّ بني النضير أول من أجلي من أرض العرب ، والحشر جمع الناس من كلّ ناحية ، ومنه الحاشر الّذي يجمع الناس إلى ديوان الخراج ( 1 ) . قوله * ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) * معناه : انّهم كانوا يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا ، ويخرب المؤمنون من خارج ، على ما ذكره الحسن ( 2 ) . ثم قال : * ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) * معناه : اتعظوا وفكروا فلا تغفلوا كما فعل هؤلاء ، فيحل بكم ما حلّ بهم ( 3 ) . والحصون جمع حصن ، وهو البناء العالي المنيع ( 4 ) .
ومن استدلّ بهذه الآية على صحّة القياس في الشريعة فقد أبعد ، لأنّ الاعتبار ليس من القياس في شيء ، وإنّما معناه الإتعاظ على ما بيّناه ، ولا يليق بهذا الموضع قياس الشرع ، لأنّه لو قال بعد قوله : * ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) * فقيسوا الأرز على الحنطة ، لما كان كلاماً صحيحاً ولا لائقاّ بما تقدّم ، وإنّما يليق بما تقدّم الاتعاظ والانزجار عن مثل أفعال القوم من الكفر بالله ( 5 ) . وقوله : * ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) * فاللينة كلّ نخلة لينة سوى العجوة ، في قول ابن عباس وقتادة ، وهي لغة أهل المدينة ( 6 ) .