تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { 9 } والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ { 10 } ) * الآيات : 6 10 .

الفيء رد ما كان للمشركين على المسلمين ، بتمليك الله إياهم ذلك على ما شرطه فيه ، يقال : فاء يفيئ فيئاً إذا رجع ( 1 ) . وقال عمر بن الخطاب ومعمر : مال الفيء هو مال الجزية والخراج ( 2 ) . والفيء كلّ ما رجع من أموال الكافرين إلى المؤمنين ، فمنه غنيمة وغير غنيمة ، فالغنيمة ما أُخِذ بالسيف ، فأربعة أخماسه للمقاتلة ، وخُمسه للذين ذكرهم الله في قوله : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) * الآية ( 3 ) . وقال كثير من العلماء أنّ الفيء المذكور في هذه الآية هو الغنيمة ( 4 ) . وقال قوم : مال الفيء خلاف مال الصدقات ، لأنّ مال الفيء أوسع ، فإنّه يجوز أن يصرف في مصالح المسلمين ، ومال الصدقات إنّما هو ( ( في ) ) الأصناف الثمانية ( 5 ) . وقال قوم : مال الفيء يأخذ منه الفقراء من قرابة رسول الله بإجماع الصحابة في زمن عمر ، ولم يخالف فيه أحد إلاّ الشافعي ، فإنّه قال : يأخذ منه الفقراء والأغنياء وإنّما ذكروا في الآية لأنّهم منعوا الصدقة ، فبيّن الله أنّ لهم في مال الفيء حقاً ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 562 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 9 : 563 ، والآية في سورة الأنفال : 41 .
( 4 ) - قارن 9 : 563 .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .