تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

تَطْهِيرًا ) * روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة وواثلة بن الأسقع أنّ الآية نزلت في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ( 1 ) . واستدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ في جملة أهل البيت معصوماً لا يجوز عليه الغلط ، وأنّ إجماعهم لا يكون إلاّ صواباً ، بأن قالوا : ليس يخلو إرادة الله لإذهاب الرجس عن أهل البيت من أن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصي ، أو يكون عبارة عن أنّه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفاً اختاروا عنده الامتناع من القبائح ( 2 ) . والأوّل لا يجوز أن يكون مراداً ، لأنّ هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكلّفين ، فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك ، ولا خلاف أنّ الله تعالى خصّ بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيره ، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ، ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم ( 3 ) . على أنّ لفظة * ( إِنَّمَا ) * تجري مجرى ليس ، وقد دللنا على ذلك فيما

هامش
( 1 ) - قارن 8 : 339 وقد ورد نزول الآية في أهل البيت خاصة كما روى الطبري وابن أبي حاتم والطبراني والبزار وعنهم السيوطي في الدر المنثور 5 : 198 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 167 وغيرهم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنزلت هذه الآية في خمسة ، فيَّ وفي عليّ والحسن والحسين وفاطمة : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) * راجع تفسير الطبري 22 : 5 وورد نحو ذلك عن علي عليه السلام راجع الدر المنثور للسيوطي 5 : 198 . ونحو ذلك عن الحسن بن علي عليه السلام راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 : 31 ، وممّن قال باختصاص الآية بهم ( عليهم السلام ) : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن جعفر ، راجع حديثهما في عليّ إمام البررة 1 : 374 377 وفيه تجد أسماء صحابة آخرين رجالاً ونساءاً ممّن روى ذلك فيهم خاصة وراجع 1 : 382 399 فثمة قائمة بأسماء المصادر تتضمّن 116 مصدراً كلّها مصادر سنّيّة .
( 2 ) - قارن 8 : 340 .
( 3 ) - نفس المصدر .