وقال قوم : انّه لا يجوز أن يمسّوا الكتاب الذي فيه ولا أطراف أوراقه ( 1 ) ، وحملوا الضمير على أنّه راجع إلى الكتاب ، وهو كلّ كتاب فيه القرآن . وعندنا أنّ الضمير راجع إلى القرآن ، وإن قلنا أنّ الكتاب هو اللوح المحفوظ فلذلك وصفه بأنّه مصون ويبين ما قلناه قوله : * ( تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * يعني هذا القرآن تنزيل من ربّ العالمين أنزله الله الّذي خلق الخلائق ودبرهم على ما أراد ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( أفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ { 81 } وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ { 82 } فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ { 83 } وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ { 84 } ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ { 85 } فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ { 86 } تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ { 87 } فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ { 88 } فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ { 89 } ] ) * الآيات 81 82 .
قال ابن عباس : معنى * ( مُدْهِنُونَ ) * مكذبون ( 3 ) . وقال مجاهد : معناه تريدون أن تمالئوهم فيه ، وتركنوا إليهم ، لأنّه جريان معهم في باطلهم ( 4 ) .