قال أبو عليّ الجبائي : القسم في كلّ ما ذكر في القرآن من المخلوقات إنّما هو قسم بربه ( 2 ) . وهذا ترك الظاهر من غير دليل ، لأنّه قد يجوز ذلك على جهة التنبيه على ما في الأشياء من العبرة والمنفعة ، وقد روينا أنّه لا ينبغي لأحد أن يقسم إلاّ بالله ، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه ، فعلى هذا كلّ من أقسم بغير الله ، أو بشيء من صفاته من جميع المخلوقات أو الطلاق أو العتاق لا يكون ذلك يميناً منعقدة ، بل يكون كلاماً لغواً ( 3 ) . قوله : * ( فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ) * قيل : هو اللوح المحفوظ أثبت الله فيه القرآن ، والمكنون المصون ( 4 ) .
وقوله : * ( لا يَمَسُّهُ إِلاّّ الْمُطَهَّرُونَ ) * قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : لا يمسّ الكتاب الّذي في السماء إلاّ المطهرون من الذنوب وهم الملائكة ، في قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وأبي نهيك ومجاهد ، وقيل : لا يمسّه إلاّ المطهرون في حكم الله ( 5 ) . وقد استدلّ بهذه الآية على أنّه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسّوا القرآن ، ولا المكتوب في الكتاب أو اللوح ( 6 ) .