وقوله : * ( هُوَ الأَوَّلُ ) * قيل في معناه قولان : أحدهما : قال البلخي : انّه كقول القائل : فلان أول هذا الأمر وآخره وظاهره وباطنه ، أي عليه يدور الأمر وبه يتم ( 1 ) . الثاني : قال قوم : هو أول الموجودات ، لأنّه قديم سابق لجميع الموجودات وما عداه محدث ، والقديم يسبق المحدث بما لا يتناهى من تقدير الأوقات ، والآخر بعد فناء كلّ شيء ، لأنّه تعالى يفني الأجسام كلّها وما فيها من الأعراض ويبقى وحده ، ففي الآية دلالة على فناء الأجسام ( 2 ) . وقوله : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * لما في ذلك من اعتبار الملائكة لظهور شيء بعد شيء من جهته ، ولما في الإخبار به من المصلحة للمكلّفين ، ولولا ذلك لكان يخلقهما في لحظة واحدة ، لأنّه قادر على ذلك من حيث هو قادر لنفسه ( 3 ) . وقوله : * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) * أي استولى عليه بالتدبير ، قال البعيث :
وهو بشر بن مروان لما ولاّه أخوه عبد الملك بن مروان ( 5 ) . وقيل : معناه ثم عمد وقصد إلى خلق العرش ، وقد بينّا ذلك فيما تقدّم .