العرب تقدح بالزند والزندة ، وهو خشب معروف يحك بعضه ببعض فيخرج منه النار ، ذكره الزجاج وغيره ، وفي المثل كلّ شجر فيه نار واستمجد المرخ والعفار ( 1 ) . فإن قيل : لم لا يكون نار الشجر بطبع الشجر لا من قادر عليه ؟ ( 2 ) قيل : الطبع غير معقول ، فلا يجوز أن يسند إليه الأفعال ، ولو جاز ذلك للزم في جميع أفعال الله تعالى ، وذلك باطل ، ولو كان معقولاً لكان ذلك الطبع لا بدّ أن يكون في الشجر والله تعالى الذي أنشأ الشجرة وما فيها ، فقد رجع إلى قادر عليه وإن كان بواسطة ( 3 ) . ولو جاز أن تكون النار من غير قادر عليها ، لجاز أن تكون من غير عاجز ، لأنّه إذا امتنع الفعل ممن ليس بقادر عليه منا ، لأنّه فعل ، وكلّ فعل ممتنع ممن ليس بقادر عليه ( 4 ) . وقوله : * ( َمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ) * يعني ينتفع بها المسافرون الذين نزلوا الأرض القيّ وهي القفر ( 5 ) ، قال الراجز :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 223
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٣
قيّ يناصيها بلاد قيّ ( 6 ) ج
وقيل : هو من أقوت الدار إذا خلت من أهلها ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 507 ، والمثل تجد عنه في خزانة الأدب 9 : 243 ط العلمية بيروت سنة 1998 م ما يوضّحه فراجع .
( 2 ) - قارن 9 : 507 .
( 3 ) - قارن 9 : 508 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 9 : 508 ، وقد تقدّم الرجز قريباً .