الأرض من العقلاء يفنون ، ويخرجون من الوجود إلى العدم ( 1 ) . وإذا ثبت ذلك ، وكانت الجواهر لا تفنى إلاّ بفناء يضادها على الوجود ، فإذا وجد الفناء انتفت الجواهر كلّها ، لأنّه لا اختصاص لها بجوهر دون جوهر ، فالآية دالّة على عدم جميع الأجسام على ما قلناه ، ولأنّه إذا ثبت عدم العقلاء بالآية ثبت عدم غيرهم ( 2 ) ، لأنّ أحداً من الأمة لا يفرق بين الموضعين ( 3 ) . وقوله : * ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) * معناه : ويبقى ربك الظاهر بأدلّته ، كظهور الإنسان بوجهه ، فالوجه يذكر على وجهين : أحدهما : بعض الشيء كوجه الإنسان . الثاني : بمعنى الشيء المعظم في الذكر ، كقولهم : هذا وجه الرأي ، وهذا وجه التدبير ، أي هو التدبير وهو الرأي ( 4 ) .
ومعنى قوله : * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * انّ كلّ يوم الله تعالى في شأن ، ويقال : لا يشغله شأن عن شأن ، والمعنى أنّ كلّ يوم الله تعالى في شأن ، من إحياء قوم وإماتة آخرين ، وعافية قوم ومرض غيرهم ، ونجاة وإهلاك ورزق وحرمان ، وغير ذلك من الأمور والنعمة ( 5 ) .