وقوله : * ( وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) * معناه : أنّ ما يفعله الإنسان ويسعى فيه لا بدّ أن يرى فيما بعد ، بمعنى أنّه يجازى عليه إمّا من ثواب ، أو عقاب ( 1 ) . وقوله : * ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) * معناه : وأنّ إلى ثواب ربك وعقابه آخر الأمور ( 2 ) . وقوله : * ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) * قيل : أضحك بأن فعل سبب ذلك من السرور والحزن ، كما يقال : أضحكني فلان وأبكاني ، إذا سبّب ذلك بما يقع عنده ضحكي وبكائي ، فعلى هذا الضحك والبكاء من فعل الإنسان ( 3 ) . وقد قال الله تعالى : * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ) * ( 4 ) لو لم يكن من فعلنا لما حسن ذلك ، وقال تعالى : * ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ ) * ( 5 ) وقال : * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * فنسب الضحك إليهم ( 6 ) . فصل قوله : * ( وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى { 47 } وأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وأَقْنى { 48 } وأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى { 49 } وأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الأُولى { 50 } وثَمُودَ فَما أَبْقى { 51 } وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأَطْغى { 52 } والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى { 53 } فَغَشَّاها ما غَشَّى { 54 } فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى { 55 } ) * الآيات : 47 55 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 199
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٩
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 436 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - التوبة : 82 .
( 5 ) - النجم : 59 60 .
( 6 ) - قارن 9 : 436 ، والآية في سورة المطففين : 34 .