وقوله : * ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * معناه : في أنفسكم أفلا تتفكرون ، بأن تجدوها مُصرّفة من حال إلى حال ، ومتنقلة من صفة إلى أخرى ، فكنتم نطفاً فصرتم أحياء ، ثم كنتم أطفالاً فصرتم شباناً ، ثم صرتم كهولاً ، وكنتم ضعفاء فصرتم أقوياء ، فهلا دلّكم ذلك على أنّ لها صانعاً صنعها ، ومدبراً يصرّفها ، على ما تقتضيه الحكمة ، ويدبّرها بحسب ما توجبه المصلحة ( 1 ) . وقيل : المعنى أفلا تبصرون بقلوبكم نظر من كأنّه يرى الحقّ بعينه ( 2 ) .
وقوله : * ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ) * ينزله الله إليكم ، بأن يرسل عليكم الغيث والمطر ، فيخرج به من الأرض أنواع ما تقتاتونه وتلبسونه وتنتفعون به * ( وَمَا تُوعَدُونَ ) * به من العذاب ، ينزّله الله عليكم إذا استحققتموه ( 3 ) . وقال الضحاك : وفي السماء رزقكم يعني المطر الّذي هو سبب كلّ خير ، وهو من الرزق الّذي قسّمه الله وكتبه للعبد في السماء ( 4 ) . فصل قوله : * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ { 24 } إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ { 25 } فَراغَ إِلى أَهْلِهِ