الثاني : قال المازني : أنّ مِثْلَ مبني لأنّه مبهم أضيف إلى مبني ، كما قال الشاعر :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 1 )
فجعل مِثْلَ مع ما كالأمر الواحد ، كما قال : * ( لا رَيْبَ فِيهِ ) * وقوله : * ( خمسة عشر ) * فيكون على هذا ما زائدة ، وأضاف مِثْلَ إلى * ( أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ) * فبناه على الفتح حين أضافه إلى المبني ، ولو كان مضافاً إلى معرب لم يجز البناء ، نحو مثل زيد ، * ( مِثْلَ ) * يجوز أن يكون نصباً على المصدر ، كأنّه قال : انّه لحق حقاً كنطقكم ( 2 ) . قوله : * ( كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) * أي كان هجوعهم قليلاً ، في قول الزهري وإبراهيم ( 3 ) . وقال الحسن : ( ( ما ) ) صلة وتقديره كانوا قليلاً من الليل يهجعون ( 4 ) . وقال قتادة : لا ينامون عن العتمة ينتظرونها لوقتها ، كأنّه قال : هجوعهم قليلاً في جنب يقظتهم للصلاة والعبادة ( 5 ) . وقال الضحاك : تقديره كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً ثم ابتدأ فقال :
هامش
( 1 ) - البيت نسب في شرح شواهد الكشاف : 490 ط البابي الحلبي لأبي قيس بن رفاعة يصف الإبل .
( 2 ) - قارن 9 : 383 .
( 3 ) - قارن 9 : 384 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .