تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

وقوله : * ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) * إنّما قيل * ( أَلْقِيَا ) * لأنّ المأمور بالقاء كلّ كافر في النار اثنان من الملائكة ، وقيل : يجوز أن يكون على لفظ الاثنين والمأمور واحد ، لأنّه بمنزلة القاء اثنين في شدته ( 1 ) . وحكى الزجاج عن بعض النحويين أنّ العرب تأمر الواحد بلفظ الاثنين ، فتقول : قوما واقعدا ، قال الحجاج : يا حرسي اضربا عنقه ، وإنّما قالوا ذلك لأنّ أكثر ما يتكلّم به العرب ممن يأمره بلفظ الاثنين ، نحو : خليلي مرّا بي على أم جندب ( 2 ) وقوله : ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) ( 3 ) . وقال المبرد : هذا فعل مثنى للتأكيد كأنّه قال : ألق ألق . فصل قوله : * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ { 30 } ) * الآية : 30 . قال قوم وهو أظهر الأقوال : إنّ الكلام خرج مخرج المثل ، أي انّ جهنم من سعتها وعظمتها ، فيما يظهر من حالها ، بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد ، أي لم أمتلئ وبقي فيّ سعة كثيرة ( 4 ) . ومثله قول الشاعر :

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 366 والشطر من بيت لامرئ القيس وتتمته : لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب ، وهو مطلع قصيدة في ديوانه جمع السندوبي .
( 3 ) - ما بين القوسين إكمال للنقص وهو شطر من أول معلّقة امرئ القيس الشهيرة .
( 4 ) - قارن 9 : 369 .