تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أحدهما : أنّه حذف من الأوّل لدلالة الثاني عليه ، كما قال الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ( 1 ) ج

الثاني : أن يكون القعيد على لفظ الواحد ، ويصلح للاثنين والجمع كالرسول لأنّه من صفات المبالغة وفيه معنى المصدر ( 2 ) . فصل قوله : * ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ { 22 } وقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ { 23 } أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ { 24 } مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ { 25 } ) * الآيات : 22 25 .

أي : أزلنا الغطاء عنك حتى ظهر لك الأمر ، وإنّما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق الله فيهم من العلوم الضرورية ، فيصير بمنزلة كشف الغطاء عمّا يرى ، والمراد به جميع المكلّفين برهم وفاجرهم ، لأنّ معارف الجميع ضرورية ( 3 ) . وقوله : * ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * معناه أنّ عينيك حادة النظر ، لا يدخل عليها شك ولا شبهة ( 4 ) . وقيل : المعنى فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا نافذ ، ليس يراد به بصر العين ، كما يقال : فلان بصير بالنحو أو بالفقه ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - البيت من الشواهد النحوية في باب الحذف والإضمار ، وقد أورده ابن عقيل وغيره ، كما هو من شواهد التفسير في مجاز القرآن 1 : 434 ، وتفسير القرطبي 8 : 128 .
( 2 ) - قارن 9 : 364 .
( 3 ) - قارن 9 : 366 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 170 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان