نفسه ، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة الله ، وهو أولى في ذلك وأحق من نفس الإنسان ، لأنّها ربما دعته إلى اتباع الهوى ، ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدعو إلاّ إلى طاعة الله ، وطاعة الله أولى أن تختار على طاعة غيره ( 1 ) . وواحد الأنفس نفس ، وهي خاصة الحيوان الحساسة التي هي أنفس ما فيه ( 2 ) ، ويحتمل أن يكون اشتقاقه من التنفس وهو التروح ، لأنّ من شأنها التنفّس ، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من النفاسة ، لأنّها أجل ما فيه وأكرمه ( 3 ) . ثم قال : * ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) * والمعنى أنّهنّ كالأمهات في وجوب الحرمة وتحريم العقد عليهنّ ( 4 ) . ثم قال : * ( وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ) * فأولوا الأرحام أولوا الأنساب ، لما ذكر الله أنّ أزواجه أمهاتهم في الحكم من جهة عظم الحرمة ، قال : * ( وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) * أي إلاّ ما بيّن الله في كتابه مما يجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعين أمهات المؤمنين ( 5 ) . وقال قتادة : كان الناس يتوارثون بالهجرة ، فلا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر حتى نزلت الآية ( 6 ) . وقيل : إنّهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولة ، ثم نسخ ذلك ، فبيّن الله تعالى أنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، أي : من كان قرباه أقرب ، فهو أحق بالميراث من الأبعد ( 7 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 14
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 317 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 8 : 318 .
( 7 ) - نفس المصدر .