ذكرناها في غير موضع ، واستوفينا ما يتعلّق بذلك في كتاب الإمامة ( 1 ) . ويمكن على تسليم أنّ الداعي أبو بكر وعمر أن يقال : ليس في الآية ما يدلّ على مدح الداعي ولا على إمامته ، لأنّه قد يدعو إلى الحقّ من ليس عليه ، ويجب ذلك من حيث كان واجباً ، لا من أجل دعاء الداعي ، وأبو بكر دعاهم إلى الدفاع عن الإسلام ، وهذا واجب على كلّ أحد بلا دعاء داع ( 2 ) . ويمكن أن يكون المراد بقوله : * ( سَتُدْعَوْنَ ) * دعاء الله لهم بايجاب القتال عليهم ، لأنّه إذا دلّهم على وجوب القتال للمرتدين ودفعهم عن بيضة الإسلام فقد دعاهم إلى القتال ووجبت عليهم طاعته ( 3 ) . والكلام في هذه الآية كالكلام في التي قبلها ، في أنا إذا قلنا لا تدلّ على إمامة الرجلين لا نكون طاعنين ، بل لا يمتنع أن يثبت فضلهما وإمامتهما بدليل غير الآية ، لأنّ المحصّلين من العلماء يذهبون إلى إمامتهما من جهة الاختيار لا من جهة الآية ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 154
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٤
هامش
( 1 ) - راجع تلخيص الشافي 2 : 135 ط الآداب النجف .
( 2 ) - قارن 9 : 326 .
( 3 ) - قارن 9 : 327 .
( 4 ) - نفس المصدر .