وقوله : * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * سمّيت بيعة الرضوان لقول الله تعالى : * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ ) * . قال ابن عباس : كان سبب بيعة الرضوان بالحديبية تأخّر عثمان حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش فبلغه أنّهم قتلوه ، فبايعهم على قتال قريش ( 1 ) . وهو إخبار من الله تعالى أنّه رضي عن الذين بايعوا تحت الشجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانوا مؤمنين في الوقت الّذي بايعوه * ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) * من إيمان ونفاق ، فرضي عن المؤمنين وسخط على المنافقين ( 2 ) . وقيل : معناه فعلم ما في قلوبهم من صدق النية في القتال وكراهته له ، لأنّه بايعهم على القتال ، ذكره مقاتل ( 3 ) . * ( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) * يعني على المؤمنين ، والسكينة الصبر لقوّة البصيرة ( 4 ) . والشجرة التي بايعوا تحتها هي السمرة ( 5 ) . واستدلّ بهذه الآية جماعة على فضل أبي بكر ، فإنّه لا خلاف أنّه كان من المبايعين تحت الشجرة ، وقد ذكر الله أنّه رضي عنهم وأنّه أنزل السكينة عليهم ، وأنّه علم ما في قلوبهم من الإيمان وأثابهم فتحاً قريباً ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 155
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 328 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .