تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه » ( 1 ) فدعا عليّاً فأعطاه الراية ، وكان الفتح على يده ، فوجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية ، ومن كان معه في ذلك الفتح ، لتكامل الصفات فيهم ( 2 ) . على أنّ في من بايع بيعة الرضوان طلحة والزبير ، وقد وقع منهما من قتال علي عليه السلام ما خرجا به عن الإيمان ، وفسقا عند جميع المعتزلة ومن جرى مجراهم ، ولم يمنع وقوع الرضا في تلك الحال من مواقعة المعصية فيما بعد ، فما الّذي يمنع من مثل ذلك في غيره ( 3 ) . وليس إذا قلنا أنّ الآية لا تختص بالرجلين كان طعناً عليهما ، بل إذا حملناها على العموم دخلا وكلّ مبايع مؤمن فيها ، فكان ذلك أولى ( 4 ) . فصل قوله : * ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * الآية : 29 .

هامش
( 1 ) - حديث الراية رواه المؤرخون وأصحاب السير بألفاظ مختلفة وعن عدّة من الصحابة ، حتى قال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة الإمام علي عليه السلام : روى سعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد وأبو هريرة وبريدة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وسلمة بن الأكوع كلهم بمعنى واحد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال في يوم خيبر : ( لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ليس بفرار يفتح الله على يديه ) ثم دعا بعليّ وهو أرمد ، فتفل في عينيه وأعطاه الراية ففتح الله عليه . أقول : ولقد فات ابن عبد البر ذكر جماعة آخرين من الصحابة رووا ذلك الحديث ، منهم عليّ وابن عباس وعمر وأبو ليلى الأنصاري وأبو رافع وجابر بن عبد الله وغيرهم . وتجد الحديث عنهم في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) من تاريخ ابن عساكر فراجع 1 : 156 225 ، وفي البداية والنهاية 4 : 186 بعض ذلك .
( 2 ) - قارن 9 : 329 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .