والكلام على ذلك مبني على القول بالعموم ، وفي أصحابنا من قال : لا صيغة للعموم ينفرد بها ، وبه قال كثير من المخالفين ( 1 ) . فمن قال بذلك كانت الآية عنده مجملة لا يعلم المعنيَّ بها ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من المنافقين بلا خلاف ، فلا بدّ من تخصيص الآية على كلّ حال ( 2 ) . على أنّه تعالى وصف من بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنّها لم تحصل في جميع المبايعين ، فوجب أن يختصّ الرضا بمن جمع الصفات ، لأنّه قال : * ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) * . ولا خلاف بين أهل النقل أنّ الفتح الّذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل هو فتح خيبر ، وأنّ رسول الله بعث أبا بكر ثم عمر ، فرجع كلّ واحد منهما منهزماً ( 3 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك : « لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 156
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٦
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - روى المتقي الهندي في كنز العمال 6 : 394 ط حيدر أباد الأولى وهو ترتيب جمع الجوامع للسيوطي حديثاً عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال فيه : فإنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم بعث أبا بكر - يعني يوم خيبر - فسار بالناس فانهزم حتى رجع عليه ، وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : ( لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله يفتح الله له ليس بفرار ) وساق الحديث ، وذكر المتقي الهندي قول السيوطي : أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن ماجة والبزار وابن جرير وصحّحه والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في الدلائل والضياء المقدسي .
وورد في حديث ابن عباس في مجمع الزوائد للهيثمي 9 : 124 فرجع - أبو بكر - منهزماً ومن معه ، فلما كان من الغد بعث عمر فرجع منهزماً يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله . . . ) وقال : رواه الطبراني ، وفي مستدرك الصحيحين 3 : 38 بسنده عن جابر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفع الراية يوم خيبر إلى عمر فانطلق فرجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم .