سورة الفتح
فصل
قوله : * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً { 1 } لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * الآيات : 1 2 .
قد بيّنا أنّ شيئاً من القبائح لا يجوز على الأنبياء بحال ، على أنّ الصغائر تقع مكفّرة محبطة لا يثبت عقابها ، فكيف يمتنّ الله تعالى على النبيّ بأنّه يغفرها له وهو تعالى لو واخذه بها لكان ظالماً ، وإنّما يصحّ التمدّح بما له المؤاخذة وله العفو ، فإذا غفر استحق بذلك الشكر ( 1 ) . وللآية وجهان من التأويل ( 2 ) : أحدهما : ليغفر لك ما تقدّم من ذنب أمتك وما تأخّر بشفاعتك ولمكانك ، وأضاف الذنب إلى النبيّ وأراد به أمته ، كما قال : * ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) * ( 3 ) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وذلك جائز لقيام
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 314 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - يوسف : 82 .